ملا نعيما العرفي الطالقاني

20

منهج الرشاد في معرفة المعاد

عشرة أو خمس عشرة سنة عند النّهضة . ولحق الأنصار التركمان الّذين ينتمون إلى قبائل متعدّدة بمرشدهم وهم طافحون بالشّوق ، كما لحق به الرّاقصون والطّبّالون في مواكب ضمّت الخمسمائة ، والألف ، والألفين ، ومعظمهم كانوا رجال حرب . واستطاع هؤلاء أن يوحّدوا إيران خلال فترة يسيرة فأنقذوها من حالة ملوك الطّوائف الّتي دامت تسعمائة سنة ، وعادت إيران إلى نصابها في مدّة قليلة نوعاما . قال أحد الشّعراء : « بر آر سر كه طبيب آمد ودوا آورد » . وتعريبه : « ارفع رأسك فقد جاء الطبيب وأتى بالدّواء » . كانت بين الطّالقان ( طالقانات ) الشّاملة منطقة فسيحة من القرى والقصبات ، وبين مدينة قزوين علاقات عميقة ممتدّة . واشتهر بعض العلماء في قزوين أيّام الشّاه طهماسب الصّفويّ ، وكان بين المدرّسين أو أصحاب المناصب الحكوميّة من كان من أهل الطّالقان . كان سماحة الأستاذ سيّد الأساطين وقرّة عيون الموحّدين المغفور له السّيد أبو الحسن القزوينيّ الرّفيعيّ تغمّده اللّه برحمته الواسعة القزوينيّ الأمّ من أهالي الطّالقان ، وجدّه الميرزا رفيعا القزوينيّ من أعاظم تلاميذ الشّيخ الأنصاريّ ، وفي الحكمة المتعالية من تلاميذ الآخوند الملّا إسماعيل بن محمّد سميع الأصفهانيّ المشهورين . والدته هي بنت الفقيه والأصوليّ المشهور آقا سيّد عليّ القزوينيّ صاحب التّعليقات النّفيسة على كتاب قوانين الأصول للميرزا القمّيّ . وتوجّه والده الميرزا رفيعا ، وأخوه الميرزا شفيعا من الطّالقان إلى قزوين « 1 » من أجل الدّراسة .

--> ( 1 ) - ذهبت في أحد أيّام إقامتي المؤقّتة في قزوين مع صديقي العزيز المغفور له الشّيخ محمّد حسين الأويسي لزيارة الأموات في مقبرة المدينة العامّة ، ومن ثمّ زيارة قبر السّيّد حسين ( أحد أبناء الائمّة ) . وتعرّفنا في هذين المكانين المقدّسين على رجال عظام استزدنا من أرواحهم همّة . تغمّد اللّه جميع الأموات برحمته الواسعة . وكان قبر أستاذ العلوم الكثيرة الملّا الكاتبيّ القزوينيّ سقى اللّه تربته - وهو أحد أعوان الخواجة الطّوسيّ رضي اللّه عنه في مرصد مراغه - في خربة تقع في شارع رشت قريبا من مسجد سلطاني . وهذا الرّجل ألّف كتبا نفيسة في علوم عديدة . وكان ابن ماجة مؤلّف « السّنن » المتوفّى سنة 272 ه قزوينيّا . درس في قزوين ، وسافر إلى بغداد ، ومصر ، والحجاز . أفاد من علماء الحديث وأتمّ كتابه . توفّي صديقي العزيز سماحة آية اللّه الأستاذ الجامع للعلوم العقليّة والنّقليّة الشّيخ محمّد حسين الأويسي يوم 11 ما يس سنة 1991 م . أتمّ هذا الأستاذ المحقّق المرحلة الأولى من الفقه والأصول والحكمة المتعالية : شرح المنظومة وشيئا من الأسفار ، ثمّ سافر إلى قمّ لمواصلة دراسته فحضر درس أستاذ الأساتذة آية اللّه العظمى البروجرديّ أعلا اللّه مقامه في الفقه ، ودرس الأستاذ العلّامة الطّباطبائيّ قدّس سرّه في الأسفار . -